add image adstop
News photo

البيروني: العقلية التي سبقت عصرها بألف عام وحملت علوم الأرض والسماء

كتبت /سماح إبراهيم  

 

البيروني، أحد أعظم العقول التي عرفتها البشرية، ليس مجرد عالم مسلم بل هو مؤسس العديد من العلوم التي ما زالت تشكل أساسات الحضارة الإنسانية. تميز البيروني بقدرات فريدة في الطب، الفلسفة، الكيمياء، الفيزياء، وعلم الفلك، حتى أصبح مؤسس علم الرياضيات الفلكية. لم يتوقف عند ذلك، بل أسس علم الأدوية والصيدلة، ووضع أسس علم الطبقات والجغرافيا التاريخية، وكان أول من حدد الوزن النوعي للمعادن والأحجار الكريمة.

 

لم يقتصر إبداعه على هذه المجالات فحسب، بل امتد إلى ابتكار الإسطرلاب الأسطواني المستخدم في رصد النجوم والكواكب، وكان من أوائل من أشار إلى كروية الأرض ودورانها حول نفسها وحول الشمس. وقد أذهل العالم حينما استطاع قياس محيط الأرض بدقة قاربت 99.7% من القياسات الحديثة، بدون أي وسائل تكنولوجية متقدمة. وسبقت عبقريته الزمن عندما اكتشف أن سرعة الضوء تفوق سرعة الصوت، وابتكر سبع طرق لتحديد اتجاه الشمال والجنوب، ووضع نظامًا رياضيًا لتحديد بداية الفصول.

 

لم يكن البيروني مجرد عالم بل كان أيضًا رحالة، فنانًا، ومفكرًا، أتقن عدة لغات منها العربية، الفارسية، الأغريقية، والسنسكريتية. وصفه المستشرقون بأنه أعظم عقلية عرفها التاريخ، وخصصت وكالة ناسا الفضائية إحدى فوهات القمر باسمه، إشارةً إلى إسهاماته التي خلدها التاريخ.

 

ما زالت إنجازات البيروني تلهم العلماء اليوم، وتذكرنا بأن العلم الحقيقي لا يتقيد بزمن أو مكان، بل هو طاقة إبداعية لا حدود لها، تتجاوز الحواجز وتستشرف المستقبل، كما فعل البيروني منذ ألف عام.

 

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى