add image adstop
News photo

"توابيت السيرابيوم".. لغز سقارة الأعظم الذي حيّر علماء الأرض منذ قرون

د. نادر على

 

يظل سيرابيوم سقارة واحدًا من أكثر الألغاز غموضًا في تاريخ الحضارة المصرية القديمة، لغزًا تجاوز حدود العلم والهندسة والمنطق. ففي أعماق هضبة سقارة، يقبع معبد السيرابيوم الذي يضم 26 تابوتًا ضخمًا من الجرانيت المصقول، صنعت بدقة مذهلة، وكأنها نتاج تكنولوجيا متقدمة تفوق قدرات زمانها.

 

كل تابوت من هذه التوابيت يبلغ وزنه نحو 100 طن، حيث يزن الغطاء وحده قرابة 30 طنًا، بينما يزن الجسم حوالي 70 طنًا، أي ما يعادل قوة 500 رجل لتحريكه. ومع ذلك، لا يزال السؤال الذي يربك العلماء قائمًا: لمن صُنعت هذه التوابيت؟ ولماذا ظلت جميعها مغلقة وفارغة إلا واحدة فقط؟

 

المثير أن عالم الآثار الفرنسي أوغست مارييت، مكتشف المقبرة عام 1850، أكد أنه لم يُعثر داخلها على أي مومياء أو بقايا لعجل أبيس، الذي يُفترض أن المعبد بُني من أجله. مما جعل السيرابيوم لغزًا يفوق حتى أهرامات الجيزة في تعقيده وغموضه.

 

وتزيد أنفاق السيرابيوم من هذا الغموض، إذ تمتد لمسافة 400 متر داخل صخور هضبة سقارة، لا في الرمال. هذه الأنفاق باردة في الصيف ودافئة في الشتاء، وتنحدر بدرجات قليلة إلى أسفل لتصل إلى حجرات التوابيت العملاقة. المدهش أن النفق الرئيسي مستقيم تمامًا، وله مدخل واحد فقط، مما يطرح سؤالًا آخر: كيف تم حفره في هذا الظلام الدامس دون أي أثر لمشاعل أو مصدر ضوء؟

 

فلم تُكتشف آثار للسخام أو النار على الجدران، وهو ما يثير الشكوك حول الطريقة التي استخدمها المصريون القدماء في الإضاءة أثناء الحفر. كما أن حجم الصخور وطبيعتها الصلبة يجعل فكرة نحتها بالأدوات اليدوية التقليدية أمرًا شبه مستحيل، خاصة أن الجرانيت المستخدم جُلب من مناطق بعيدة مثل أسوان وسيناء والبحر الأحمر.

 

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن التوابيت لم تُبنى بل نُحتت من كتل صخرية واحدة، ثم صُقل سطحها حتى أصبح أملسًا يعكس الضوء كالمرايا. كما تم قطع أغطيتها بأدوات دقيقة يُعتقد أنها من الماس الصناعي أو مواد صلبة شبيهة به، وهو ما يُعد لغزًا هندسيًا حتى بمعايير اليوم.

 

ويبقى السيرابيوم، رغم مرور آلاف السنين، شاهدًا على عبقريةٍ غامضةٍ لم تُفك رموزها بعد، ورسالة صامتة من أعماق التاريخ تقول إن قدماء المصريين عرفوا من الأسرار ما لم نعرفه بعد.

 

 هل كان السيرابيوم مقبرة مقدسة أم منشأة هندسية ذات غرض آخر؟

السؤال ما زال مفتوحًا.. واللغز ما زال ينتظر من يفك شيفرته.

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى