د. نادر على
في خطوة طبية غير مسبوقة، بدأت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS) بإعطاء لقاحات تجريبية لعلاج مرضى سرطان الرأس والرقبة، ضمن برنامج موسع يستهدف أكثر من 100 مريض خلال العام المقبل. وتُعد هذه الخطوة جزءًا من منصة إطلاق لقاح السرطان بالتعاون مع شركة "بيونتيك" الألمانية، الرائدة في تكنولوجيا لقاحات mRNA.
اللقاح المستخدم في التجربة، المعروف باسم AHEAD-MERIT (BNT113-01)، يستهدف بشكل خاص السرطانات المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، ويعتمد على تقنية mRNA التي أثبتت فعاليتها سابقًا في تطوير لقاحات كورونا. يعمل اللقاح على "تدريب" جهاز المناعة ليتعرف على البروتينات السرطانية المرتبطة بـHPV ويهاجم الخلايا المصابة بشكل دقيق.
ووفقًا لما نشرته صحيفة التليجراف البريطانية، فإن هذه التجربة تأتي بعد نجاح المرحلة الأولى من البرنامج، الذي شمل أكثر من 550 مريضًا بسرطان الجلد والأمعاء. ومن المقرر أن تشمل التجارب المستقبلية عشرات الآلاف من المرضى في بريطانيا.
الدراسات الحديثة تشير إلى أن معدلات الإصابة بسرطان الرأس والرقبة في إنجلترا ارتفعت بنسبة 47% بين عامي 2013 و2020، حيث يتم تشخيص نحو 11 ألف حالة جديدة سنويًا. وتكمن خطورة هذا النوع من السرطان في كونه عدوانيًا وصعب العلاج، مع معدلات بقاء منخفضة لا تتجاوز 50% خلال أول عامين من التشخيص.
وقال البروفيسور بيتر جونسون، المدير الطبي الوطني للسرطان في NHS:
"هذا اللقاح قد يكون نقطة تحول في علاج السرطان، ويمنح الأمل في السيطرة على المرض وتحسين فرص النجاة".
ومن المنتظر أن تتوفر اللقاحات في 15 مستشفى تابعًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية خلال الأشهر الـ12 القادمة، ضمن خطة موسعة لتعزيز فرص المرضى في الوصول إلى العلاجات التجريبية المبتكرة.
تفتح هذه التجربة باب الأمل أمام ملايين المرضى حول العالم، وتضع بريطانيا في طليعة الدول التي تستثمر في الحلول المستقبلية لعلاج السرطان عبر تكنولوجيا دقيقة وواعدة.
التعليقات الأخيرة