كتبت سماح إبراهيم
غيّب الموت صباح اليوم الأربعاء، الفنان المصري القدير لطفي لبيب عن عمر ناهز 74 عامًا، بعد رحلة فنية حافلة بالعطاء، وصراع طويل مع المرض في سنواته الأخيرة، انتهى بوفاته فجرًا داخل أحد المستشفيات بالقاهرة، بحسب ما أكدته مصادر طبية مطّلعة.
لطفي لبيب لم يكن مجرد ممثل يمر عبر الشاشة، بل كان صاحب حضور آسر، ونبرة صوت لا تُنسى، وعينين تحملان طيبة خفية خلف شخصيات كثيرة لعبها بحبّ وإخلاص. امتدت مسيرته لأكثر من أربعة عقود، شارك خلالها في أكثر من 100 عمل سينمائي، وعشرات الأعمال الدرامية والمسرحية التي حفرت اسمه في ذاكرة الجمهور العربي.
اشتهر بأدوار ثانوية في الظاهر، لكنها كانت دائمًا محورية في الجوهر. كان يزرع الابتسامة دون صخب، ويمرّر الرسالة دون صراخ. من منا لا يتذكره في فيلم "السفارة في العمارة" بدور السفير الإسرائيلي، حيث جمع بين الكوميديا والرمزية السياسية، أو في مسلسل "صاحب السعادة" مع عادل إمام، بدور الصديق الوفي ذي الحضور الدافئ؟
بعيدًا عن الأضواء، حمل لطفي لبيب تجربة إنسانية وعسكرية مهمة. فقد خدم في الجيش المصري خلال حرب أكتوبر 1973، وألهمته هذه المرحلة لكتابة سيناريو "الكتيبة 26"، الذي يعدّ أحد أبرز ما خطّه خارج التمثيل، مقدمًا من خلاله مشاهد حيّة من قلب الميدان.
خلال سنوات مرضه، قلّ ظهوره الفني، لكنه لم يغب عن محبة الناس. كان دائم التقدير لجمهوره، ورفض أن يستغل مرضه للفت الانتباه، مؤمنًا أن الفنان يعيش بعطائه لا بأوجاعه.
برحيل لطفي لبيب، يطوي الفن المصري صفحة فنان نادر، جمع بين الموهبة والتواضع، وبين الضحكة والرسالة. ويبقى أثره حاضرًا في كل بيت، وفي ذاكرة كل من شاهد عملاً أضفى فيه لمسته الخاصة.
التعليقات الأخيرة