كتب محمود الحسيني
في خطوة قد تُغيّر ملامح المشهد السياسي في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، أن بلاده ستعترف رسميًا بدولة فلسطين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل.
هذا الإعلان، الذي جاء عبر رسالة رسمية وجهها ماكرون إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، نُشر علنًا على منصتي "إكس" و"إنستغرام"، وأكد فيه ماكرون أن فرنسا "وفاءً بالتزامها التاريخي تجاه السلام العادل والدائم"، ستتخذ هذه الخطوة بشكل منفرد، لتكون أول قوة غربية كبرى تعترف رسميًا بدولة فلسطين.
ماكرون: لا بديل عن السلام
الرئيس الفرنسي شدد في بيانه على أن الأولوية العاجلة الآن هي "وقف الحرب في غزة، وتقديم مساعدات إنسانية عاجلة للمدنيين". وأضاف:
"السلام ممكن، لكن لا يمكن تحقيقه دون وقف إطلاق نار فوري، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وضمان نزع سلاح حماس، وبدء إعادة إعمار القطاع."
وأكد ماكرون أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يجب أن يتزامن مع ضمان أمن إسرائيل، وخلق شروط لبناء دولة فلسطينية قابلة للحياة، وهو ما يتطلب دعمًا دوليًا و"موقفًا شجاعًا" من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.
ردود فعل متباينة
الإعلان الفرنسي أثار ردود فعل متباينة؛ حيث رحبت السلطة الفلسطينية بالخطوة، ووصفتها بأنها "نقطة تحول في مسار القضية الفلسطينية"، بينما هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القرار، معتبرًا إياه "مكافأة كبيرة للإرهاب"، على حد تعبيره.
في المقابل، عبّر العديد من المراقبين في أوروبا عن ترحيبهم بالخطوة الفرنسية، واعتبروها "موقفًا أخلاقيًا تأخر كثيرًا"، خصوصًا في ظل تزايد حجم الدمار في قطاع غزة وتراجع فرص الحل السياسي.
التوقيت والمغزى
اختيار ماكرون إعلان القرار خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة لم يكن عشوائيًا؛ بل يحمل بُعدًا رمزيًا ورسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن فرنسا تستعيد دورها كوسيط فاعل في الشرق الأوسط.
ويأتي هذا الاعتراف المتوقع بعد إعلان مالطا نيتها الاعتراف بدولة فلسطين الشهر المقبل، في حين ما زالت دول أوروبية كألمانيا تعتبر أن "الوقت غير مناسب" لمثل هذه الخطوة.
هل تُمهّد فرنسا لاعتراف أوروبي شامل؟
يرى مراقبون أن فرنسا قد تدفع دولًا أوروبية أخرى لتحذو حذوها، في ما يشبه تحركًا منسقًا داخل الاتحاد الأوروبي لإعادة فرض حل الدولتين على الطاولة، خاصة في ظل انسداد المسارات التفاوضية منذ سنوات.
ويختتم ماكرون بيانه بالقول:
"استنادًا إلى الالتزامات التي تلقيتها من الرئيس عباس، أؤكد عزمي على المضي قُدمًا. بالثقة والوضوح والالتزام، سنُحقق السلام."
التعليقات الأخيرة