سماح إبراهيم
في عالمٍ مليء بالأقنعة الزائفة، تصبح الحقيقة أكثر مرارة من أي وقت مضى. مرعب هو أن تُفاجأ بأن الوجوه التي تحمل الابتسامات قد تخفي وراءها قلوبًا مملوءة بالزيف والخداع. ليس فقط في عالم العلاقات، بل في كل زاوية من زوايا الحياة التي يتغذى فيها البعض على التلاعب والمكر، بينما يظل الآخرون يحاولون التمسك بالصدق والبساطة.
الفكرة المرعبة ليست مجرد أن هناك من يرتدون الأقنعة، بل أن هناك من لا يمتلكون خيارًا سوى أن يبقوا في دائرة الحقيقة الصارخة. أن تكون بريئًا في عالمٍ يأكل الخداع، وأن تمتلك قلبًا صادقًا في زمنٍ يعتبر فيه الصدق سذاجة، هذا هو الرعب الحقيقي. أن تتصافح مع يدٍ تمتد إليك بابتسامة، بينما خلف ظهرك ينتظر خنجر موجه إليك.
ما يزيد الطين بلة، هو أن تكون في خضم هذه الفوضى، لا تجيد الكذب أو التلون، وتظل عفويًا صادقًا، بينما يترقب الآخرون زلاتك لتسقط عليك في لحظة ضعف. تشعر بأنك تُلاحق دون أن تدري، وأن طيبتك تتحول إلى سلاح ضدك، وكأنك أصبحت في معركة لا تعرف كيف تبدأها ولا كيف تنهيها.
لكن الأكثر رعبًا هو أن تجد نفسك وحيدًا في هذا العالم الذي يضج بالأقنعة. أن تبحث عن الأمان بين أناس لا يعرفون معنى الأمان. أن تكون الطيبة في زمن أصبح فيه الوفاء عبئًا، والنقاء نقطة ضعف. تحاول أن تبقى على فطرتك، ولكنك تجد كل خطوة تخطوها محطمة على صخور من الحيلة والخداع.
أنت في هذا الزمان تصبح غريبًا، لمجرد أنك تؤمن بأن الحب والصدق لا يزالان لهما مكان في عالمٍ لا يعترف إلا بالقوة والتلاعب. فالمرعب ليس أن هناك من يرتدي الأقنعة، بل أن تجد نفسك غريبًا بينهم، وحيدًا في مسعى للتمسك بما تبقى من إنسانيتك.
التعليقات الأخيرة